صديق الحسيني القنوجي البخاري
557
فتح البيان في مقاصد القرآن
سورة أرأيت ويقال لها سورة الدين وسورة الماعون وسورة اليتيم وهي ست أو سبع آيات وهي مكية في قول عطاء وجابر وأحد قولي ابن عباس ، ومدنية في قول قتادة وآخرين ، وعن ابن عباس نزلت بمكة وعن ابن الزبير مثله ، وقيل نصفها الأول مكي ونصفها الثاني مدني ، والأول في العاص بن وائل والثاني في عبد اللّه بن أبيّ ابن سلول ، وقال مقاتل والكلبي نزلت في العاص بن وائل السهمي ، وقال السدي في الوليد بن المغيرة ، وقال الضحاك في عمرو بن عائذ وقال ابن جريج في أبي سفيان ، وقيل في رجل من المنافقين . بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ [ سورة الماعون ( 107 ) : الآيات 1 إلى 7 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ أَ رَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ ( 1 ) فَذلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ ( 2 ) وَلا يَحُضُّ عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ ( 3 ) فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ ( 4 ) الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ ( 5 ) الَّذِينَ هُمْ يُراؤُنَ ( 6 ) وَيَمْنَعُونَ الْماعُونَ ( 7 ) أَ رَأَيْتَ الخطاب لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أو لكل من يصلح له ، والاستفهام لقصد التعجيب من حال الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ أي بالجزاء والحساب في الآخرة ، وقال ابن عباس بحكم اللّه . قرأ الجمهور أرأيت بإثبات الهمزة الثانية وقرىء بإسقاطها ، قال الزجاج : لا يقال في رأيت ريت ولكن ألف الاستفهام سهلت الهمزة ألفا ، والرؤية بمعنى المعرفة وقيل هي البصرية فتتعدى إلى مفعول واحد ، وهو الموصول أي أبصرت المكذب ، وقيل إنها بمعنى أخبرني فتتعدى إلى مفعولين الثاني محذوف أي من هو ، والأول أولى ، قيل وفي الكلام حذف والمعنى أَ رَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ أمصيب هو أم مخطىء . فَذلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ الفاء جواب شرط مقدر أي إن تأملته أو طلبته فذلك الخ ويجوز أن تكون عاطفة على الذي يكذب إما عطف ذات على ذات أو صفة على صفة ، فعلى الأول يكون اسم الإشارة مبتدأ وخبره الموصول أو خبر لمبتدأ محذوف